مقالات

التلال.. القلب في حيرة

كتب : محمد العولقي
>الحديث عن أوضاع الفريق الكروي لنادي التلال حديث مشحون وذو شجون وجنون، ففي الواقع في بحر التلال هذه الأيام الكثير من القواقع، ففريق الكرة ما أن يخرج من حفرة حتى يسقط في (دحديرة) وهنا مربط الفرس.
* لن نخدع أنفسنا بالحديث عن الألعاب الأخرى في نادي التلال، ففريق الكرة هو عنوان النادي وبورصته ونتائجه التراكمية دليل على قصر أو بعد نظر الإدارة التلالية.
* أعترف في ظل المستوى المتدني الذي يقدمه التلال في دوري عدن الممتاز أنني حائر بين قلبي وعقلي.
* قلبي مع الأخ عارف يريمي الذي يقود سفينة حمراء في ظل أمواج عاتية متلاطمة، وعقلي لا يؤيد بقاءه في ظل العجز الكروي الذي يحيط بالفريق إحاطة السوار بالمعصم.
* عاطفيًا لا أنسى دور الأخ العزيز عارف يريمي الذي لبى نداء التلال في وقت كانت السفينة توشك على الغرق ماليًا و إداريًا، لا أنسى لهفته وغيرته على التلال وفي وقت توارى فيه من يدعون أنهم حكماء ورقباء وأنقياء التلال عن المشهد التلالي خجلًا وكسوفًا.
* مشكلة الأخ عارف أنه لا يملك رصيدًا سوى حبه الأزلي للتلال، ولا يمتلك قوة دفع تحرك مياه التلال المالية الراكدة إلا محاولات تواصل بائسة يائسة لا تسمن ولا تغني من عوز أو مجاعة مع من يدعون وصلًا بالتلال والتلال لا يقر لهم بذاك.
* نعم إذا كنت في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها نادي التلال أؤيد عارف بعواطفي وقلبي من منطلق معرفتي بتلاليته الصادقة، إلا أنني في نفس الوقت لا أستطيع أن أؤيد بقاءه بعقلي على أساس أن التلال اليوم في أمس الحاجة إلى رأس مال يضخ في مواسير التلال العافية حتى تسير السفينة التلالية في عرض البحر بغير عجز.
* أعتبر نفسي واحدًا من متذوقي فن التلال الرفيع، وعندما أشاهد انحطاط الفريق وتراجع مستواه فنيًا وبشريًا حتى الحضيض بهذه الطريقة الدراماتيكية لابد لي من دق ناقوس الخطر كمحب لريادة وعراقة العميد، لأن وضع التلال في ظل سقوطه في ملاعب عدن أمام فرق بالكاد سمعت عن تاريخها لا يسر عدوًا ولا صديقًا.
* أعرف أن مشكلة التلال حاليًا ليست إدارية بالمعنى المفهوم، لكنها أزمة مال تعصف بالفريق وتجبر أهم لاعبيه على الهجرة نحو فيحاء أخضر جهيش مليان.
* التلال ليس بحاجة إلى عاطفة تنبض بعشق خادع للتلال، ولا بحاجة إلى دق أبواب الذين يتربصون بمكانته وهم في ميزانه لا يساوون بصلة، لكنه بحاجة إلى سطوة مالية تعيد للتلال نبضه المصادر وتقرب الفجوة الكبيرة بينه وبين جاره وغريمه التقليدي نادي الوحدة الذي أصبح يغرد وحيدًا ويبتعد عن التلال بسنة ضوئية على الأقل.
* ليس في مصلحة عدن خاصة والجنوب عامة الاستئثار بالمشهد الرياضي من طرف واحد فيما التلال يتعذب بعطش الصحراء، وليس في مصلحة الكرة العدنية تكديس اللاعبين عمال على بطال في ناد واحد بصورة أفرغت نادي التلال من محتواه.
* من صالح الرياضة العدنية عودة التوازن المالي والنفسي التنافسي بين كبار أندية عدن، فالتلال عندما يتراجع ويتهاوى بهذه الصورة الموجعة تفقد عدن نكهتها وحلاوتها وروعة تجاذباتها ويتحول كلاسيكو الجنوب إلى سمرة مليئة بالحشوش والغيبة والنميمة.
* أدري أن لنادي الوحدة إدارة فاعلة فتحت الكثير من القنوات لبلوغ منحنى مالي تصاعدي يفرض الثبات والاستقرار في مختلف فرق النادي، وأدري أن إدارة الشاب الدكتور وسام معاوية لا يهدأ له بال إلا بالحفاظ على التوازن المالي، وهذا العمل حق لا يمكن لنا إلا الثناء عليه، فأين علاقات نادي التلال الذي كان حتى وقت قريب هو من يطارده كل رجال السياسة؟
* وضع التلال الكارثي من الناحية المالية طبعًا وفي ظل منشآت لازالت منطقة عسكرية، يحتم البحث عن رئيس ذي نفوذ يستطيع أن يفتح الأبواب والنوافذ المغلقة ويعيد التلال إلى سيرته الأولى حين كان قبلة لكل اللاعبين وليس بؤرة منفرة لكل اللاعبين، لكن هذا المنقذ يشترط أنه تلالي، تسبح بلازما الانتماء في دمه حتى لا يسقط مغشيًا عليه في جيب تاجر يعبث بتاريخه في أسوأ مزاد.
* وأخيرًا وفي ظل مرحلة انكسار يمر بها فريق كرة القدم مع استمرار هجرة لاعبي الفرق التلالية الأخرى إلى منبع المال، أقول للأخ عارف يريمي: نعم أنا معك بعواطفي وقلبي ولست معك بعقلي لأن التلال بحاجة ماسة إلى رئيس متنفذ يلمس تراب حقات فيتحول إلى فلوس تضبط بوصلة الاستقرار..!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى