مقالات

تقييم المدربين بين عاطفة المتابعين ونظرة الفنيين

محمد سالم – مدرب ومحلل تونسي

بصفة عامة المتابعين لاخبار كرة القدم في العالم العربي لا يخرجون من دائرة الاخبار والارقام والاحصائيات وفي اقصى الحالات بمشاهدة اكبر المباريات لغاية الفرجة فحسب دون تركيز او استنتاج، حتى ان الاغلبية يجهلون هوية الفرق والمنتخبات ولا يميزون بين اللاعبين.

وهذا يعتبر عاديا ولكن عندما يتحول هؤلاء الى محللين ويستنجدون بارقام واحصائيات المجلات الرياضية والمواقع العالمية فهذا هو التعنت او التسلق، لان ابداء الراي يكون عن دراية ومواكبة عميقة يومية.

المتابع العربي مجتهد في تصفح الاخبار واخر المستجدات ولكنه سلبي في التعامل مع هذه الاحداث والارقام، من بين اكثر الاشياء المحيرة فيما يتعلق باختيار وتقييم المدربيين، المتابع العربي يتصفح ويقيم، يحتفظ برقم ويقيم وكل هذا بتاثير الصحف العالمية، لان اليوم عندما نتحدث عن مدربين وجب الاستناد الى التجربة وثراءها وتنوعها والألقاب.

عندما نتحدث عن الالقاب نسمع جوارديولا، مورينهو، ليبي، انشيلوتي وغيرهم ولكن هذا غير صحيح لان اكثر المدربين حصدا للالقاب السير فيرغيسون ،لوتشيسكو ولابانوفسكي.

فجاة يتغير المعيار ويصبح افضل مدرب في العالم هو من يحقق نتائج حاليا ويبرز اسم كلوب وفليك وغيرهم ولكن كان من الارجح ان نركز على من بامكانيات بسيطة وصنع المستحيل مثل الثعلب الايطالي رانييري مع ليستر او بوكوتينهو مع توتنهام .

الصحف العالمية بحكم الارتباط والاشهار وضرورة الانحياز لطرف معين تغير المعيار و يصبح ثراء التجربة وتنوعها واختلاف الفرق والبطولات وقوتها هو المعيار ليكون كالعادة مورينهو وجوارديولا متصدرين ولكن غابت عنهم الحقيقة وجانبوا الصواب لانهم تناسوا عمدا مسيرة مدربين افذاذ مثل الراحل اراغونيس افضل المدربين الاسبان، كذلك صاحب الصولات والجولات في كل العالم هيكتر كوبر الذي انكروا جهوده ولقبوه بالمدرب المنحوس في حين انه من افضل الفنيين في العالم.

ولم يكتفوا بهذا حتى انهم شككوا في قدرة مدرب كبير كبيلسا الذي صنع تشيلي وحوله الى اقوى منتخبات امريكا وحول اتليتيكو بيلباو الى فريق فرجوي ويقنع ويصل نهائي كاس اوروبا للاندية ويزيح اليونايتد وغيره ويصل نهائي كاس اسبانيا بميزانية محدودة والان يعيد Leeds الى الرابطة الاولى بعد غياب 16 سنة و يقنع في كل مباراة.

المدرب الناجح حسب وجهة نظري ليس من يحقق الالقاب ولكن من يترك بصمة في الفريق وينجز الكثير بامكانيات ضعيفة، المتقبل العربي يستمع ويقتنع ولا يجتهد لان كرة القدم هي مجرد لعبة وتمضية وقت بالنسبة له ومن الصعب ان يميز بين انواع المدربين لانه تعود على اخذ المعلومة جاهزة دون عناء ودون تفكير.

زر الذهاب إلى الأعلى