مقالات

نسخة تاريخية من كاس الامم الأوروبية

محمد سالم – مدرب ومحلل تونسي

تعيش القارة العجوز على وقع أوروبا 2020، هذه النسخة المتزامنة مع الذكرى 60 لتاريخ المسابقة، نسخة مؤجلة من 2020 بحكم جائحة الكورونا، نسخة لن تكون اعتيادية لعدة اعتبارات: المباريات ستدور في العديد من العواصم الاوروبية، لقاء الافتتاح سيكون بالاولمبيكو بروما والنهائي سيكون في ويمبلي في بريطانيا، عدد المنتخبات سيكون 24 كما كان عليه الحال في اوروبا فرنسا 2016.

الجميع يرى أن هذه النسخة ستكون تاريخية تنظيميا وربما حتى فنيا باعتبار تواجد كبار اللعبة بمن فيهم أبطال العالم وأوروبا السابقين، كل المنتخبات استعدت جيدا لهذا التحدي ،كما أن القرعة ظلمت بعض المنتخبات ووضعتها في مجموعات نارية وهو ما سيصعب عملية التكهن بهوية المترشحين ويفتح الباب أمام تعدد الآراء وسنحاول فنيا أن نحلل حظوظ كل فريق في المجموعات المختلفة.

المجموعة الأولى وتضم ايطاليا، سويسرا، تركيا وبلاد الغال، بالرجوع للتصفيات ولمستوى المنتخبات تبدو حظوظ الطليان اوفر لاقتلاع البطاقة الأولى وستحتد المنافسة بين سويسرا وتركيا على البطاقة الثانية في حين أن حظوظ زملاء ارون رمسي تبدو أضعف باعتبار تراجع مردود المنتخب الويلزي ككل خصوصا نجمه الأول غاريث بيل الذي قدم احد اسوء المواسم.

المجموعة الثانية وتضم منتخبات بلجيكا، الدنمارك، فنلندا وروسيا، فنيا المنتخب البلجيكي هو الأفضل وهو من المنتخبات التي حصدت العلامة الكاملة في التصفيات، له نجوم لامعين في ابرز الفرق الأوروبية ورغم إصابة دي بروين ولكن زملاء لوكاكو سيخطفون البطاقة الأولى، البطاقة الثانية ستنحصر بين المنتخب الروسي والمنتخب الدنماركي واعتبر صراحة أن المنتخب الفنلندي اقل حظوظ في المجموعة فنيا وايضا تاريخيا.

المجموعة الثالثة وتضم منتخبات هولندا، النمسا، مقدونيا واكرانيا، هي مجموعة صعبة وستشهد مفاجأت وربما يرى الجميع أن هولندا الأوفر حظ ولكن أقول أن المنتخب الاوكراني سيقول كلمته وليس من باب العاطفة لأنني خريج الاكاديمية الاكرانية ولكن المنتخب الاوكراني منذ مدة يبدع ويمتع مع المدرب شيفتشنكو والدليل أنه تصدر مجموعته على حساب المنتخب البرتغالي ولم ينهزم امامه واعتبر اوكرانيا ستكون الحصان الأسود لهذه المجموعة، اما حظوظ زملاء دي يونغ فتبقى قائمة ورهينة المواجهات المباشرة إلى جانب النمسا ومقدونيا، هذه الأخيرة تحسنت في السنوات الأخيرة وربما ستكون المنتخب المزعج في هذه المجموعة.

المجموعة الرابعة وتضم منتخبات كرواتيا، التشيك، انجلترا وسكوتلاندا، هي مجموعة الاجوار وتشابه طرق اللعب بين الثنائي الأول والثنائي البريطاني، ارى ان أبناء ساوثغيت الأوفر حظوظ لاقتلاع البطاقة الأولى وبالنسبة للبطاقة الثانية ستنخصر بين التشيك وكرواتيا والمواجهة الفاصلة ستحدد المترشح وبالنسبة لسكوتلاندا أعتقد بعيدة كل البعد عن المنافسة بحكم تراجع مكانة الدوري السكوتلاندي وايضا ابتعاد غلاسكو وسلتيك عن المنافسات الأوروبية.

المجموعة الخامسة وتضم منتخبات بولندا، سلوفاكيا ، اسبانياوالسويد، مجموعة صعبة وستشهد منافسة قوية بين ممثلي اوروبا الشرقية والسكندينافية، هذه المنتخبات معروفة بالاعتماد على المجهود البدني وتكون عادة على أتم الجاهزية مثلما ما هو الحال في الألعاب الاولمبية، فنيا ارى منتخب اسبانيا وبحسب أداءه في التصفيات مرشح للبطاقة الاولى، اما البطاقة الثانية ستنحصر بين زملاء ليفاندوفسكي وزملاء فورسبارغ، اما المنتخب السلوفاكي فإن حظوظه اعتبرها اقل من بقية المنتخبات لاعتبارات فنية وايضا محدودية الرصيد البشري الموجود.

المجموعة السادسة وتضم منتخبات فرنسا، البرتغال، المانيا و المجر، هي المجموعة النارية وهي المجموعة الاصعب في الدورة، إذ تضم المنتخب البرتغالي وهو حامل آخر كاس في اوروبا فرنسا 2016، المنتخب الألماني حامل كاس العالم 2014، المنتخب الفرنسي بطل العالم الاخير في روسيا 2018، الى جانب المنتخب المجري التاريخي والذي فقد بريقه ومكانته المرموقة، التكهن والتقييم سيكون على درجة كبيرة من الصعوبة، ولكن ربما فنيا اعتمد على مستوى اللاعبيين الموجودين وهنا أعطي البطاقة الأولى لزملاء نغولو كانتي، البطاقة الثانية ستنحصر بين البرتغال وألمانيا والذان سيترشحان مع بعض باعتبار أن افضل 4 متحصلين على المرتبة الثالثة سيضمنون الترشح، هذه المجموعة ربما سوف نرى فيها على الأقل فريق في النصف النهائي أن لم نرى فريقين ولذلك اعتبرها مجموعة الموت.

الجميع يتطلع إلى رؤية نسخة جديدة من كاس امم اوروبا ، نسخة ستكون الأبرز والاصعب، نسخة ستدور في 11 ملعب، نسخة ربما تعطينا بطلا جديدا وربما لن تخرج من الدائرة المألوفة مثل ايطاليا، اسبانيا،المانيا،فرنسا،هولندا ، البرتغال.

زر الذهاب إلى الأعلى