الكرة الإيطالية

ميلان والتجديد لزلاتان إبراهيموفيتش .. حيرة بين العقل والعاطفة

جدل قائم..

لن تجد حدثًا في ميلان أهم من أي شيء يرتبط بزلاتان إبراهيموفيتش، فبلا شك هو الأيقونة الأبرز بالنسبة للروسونيري في الوقت الحالي والرجل الخاطف للأضواء أينما حل دائمًا.

واليوم، يعيش ميلان حالة صعبة في موسم كاد يكون استثنائيًا، حيث تصدر الدوري الإيطالي في بدايته، وفي الوقت الذي انغمس فيه المشجعون داخل حلم العودة إلى منصات التتويج، باتوا قريبين من عدم المشاركة في دوري أبطال أوروبا.

هذه الأزمة تعيد النظر من جديد حول جدوى تجديد عقد زلاتان إبراهيموفيتش الذي سيبدأ في عامه الحادي والأربعين بنهاية الموسم المقبل، في حيرة دائمة حول “مشروع المستقبل” بالنسبة للروسونيري.

نقلة نوعية

منذ عودة إبراهيموفيتش لميلان في مطلع 2020 وتحولت حظوظ الثنائي، ميلان عاد قوياً ومنافساً، بينما السويدي عاد لأضواء أوروبا من جديد بعد الفترة الأمريكية، وكل ذلك رغم أنه يشارف على الأربعين من العمر.

راهن ميلان على إبرا وكسب الرهان، كم فريق بحجم الروسونيري كان سيأخذ المغامرة ويتعاقد مع لاعب في سنه ويعطيه الفرصة من جديد؟ وقت عودة إبرا كان الحديث كله عن بولونيا بسبب الصداقة مع مدربه سينيسا ميهايلوفيتش، أو نابولي الباحث رئيسه أوريليو دي لاورنتيس عن نجم جديد يسلط الضوء على فريقه.

المهاجم السويدي بدأ مهمة “إعادة ميلان” من يناير الماضي، لكنه وصل إلى الذروة مع انطلاق الموسم الجديد بأداء قوي ومبهر جدًا للمنافسين قبل المحبين، ورغم الإصابات وضغط جدول المباريات وسنواته الـ39 إلا أنه استطاع إحراز 14 هدفًا وصناعة واحد خلال 13 مباراة فقط في إنجاز إعجازي، في انطلاقة استثنائية لموسم أفسدته الإصابات. 

أكثر من مجرد لاعب 

Ibrahimovic Milan Sampdoria

لم يكن وصول زلاتان إلى ميلان مجرد وصول مهاجم، أو بالأحرى لاعب، بل كان وصول لشخصية تزرع عقلية الفوز لدى اللاعبين صغار السن ولكي يعرفوا جميعًا قيمة شعار ميلان على صدورهم.

كلمات أكدها زلاتان إبراهيموفيتش في تصريحات على لسانه للموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم أنّه عاد إلى ميلان بهدف تغيير عقلية الفريق ومنحهم الثقة، مشيرًا إلى أنّ الأزمة الحقيقة كانت في فقدان الشغف.

وأشار إلى أنّ وجود شخصية مثله في الفريق ساعدت اللاعبين على التطور، كما أنّه يحاول تقدم كل ما لديه لأجل مساعدة الروسونيري، هذه الكلمات بالطبع نطق بها لأنه زلاتان، ولكنها لا تحتاح للنطق بها حتى تتأكد الجماهير من حقيقتها. 

لا يمكن أن تتعاقد مع لاعب في التاسعة والثلاثين من عمره، إلا إذا كان زلاتان إبراهيموفيتش، ولا يمكنه أن يقدم ما قدمه إلا إذا كان زلاتان أيضًا، سواء بأرقامه أو بما استمده منه اللاعبون في أشهر قليلة.

قرار التجديد 

Zlatan-Ibrahimovic

منذ أشهر، أعلن نادي ميلان الإيطالي، رسميًا، عن تجديد عقد المهاجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش لمدة عام واحد لينهي مرحلة من الجدل بين رغبة في استمرار المسيرة بالنسبة للنجم السويدي وتفكير في الرحيل لأغراض جسدية.

النجم السويدي يعرف جيداً مدى تأثيره على ميلان، ولذا تمسك بطلباته لتمديد عقده لموسم إضافي وحصل على الراتب الضخم الذي يريده رغم تقدمه في العمر، وفي أرض الملعب كان خير قائد وأهدافه ومساهماته كانت من أهم الأسباب في صراع الفريق بقمة السيري آ وعروضه الطيبة بالدوري الأوروبي قبل الخروج أمام مانشستر يونايتد.

إبرا عاد إلى ميلان في يناير 2020، وقدم مستويات مبهرة مع الروسونيري خاصة خلال هذا الموسم، وهو ما دفع النادي الإيطالي لمحاولة الإبقاء عليه، باعتباره أحد أهم الأعمدة بفريق المدرب ستيفانو بيولي.

إبراهيموفيتش الذي قاب قوسين أو أدنى من بلوغ عامه الأربعين، بدأ مسيرته الاحترافية عام 1999 مع مالمو، وحينها أحرز هدفه الأول على الإطلاق على صعيد الدوري السويدي.

رحلة السلطان كانت كبيرة في كرة القدم، فبعد مالمو لعب لأياكس وأحرز أهدافًا كثيرة في الدوري الهولندي، وبعدها في الدوري الإيطالي ثم الإسباني والفرنسي والإنجليزي وكذلك الأمريكي.

أرقام لا تصدق للسلطان، فالاستمرار لمدة 23 عامًا رغم الإصابات وكبر العمر أمر يُبرهن على أن إبرا ربما يكون أحد أبرز الرياضيين في التاريخ، هذه الرحلة تغيّر فيها القميص كثيرًا، ولكن القلب لم ينجذب أكثر مما انجذب لشعار ميلان، لذا كان النادي الوحيد الذي مثّله النجم السويدي في حقبتين. 

لذا، كان قرار التجديد عاطفيًا في البداية، كما كان قرار العودة، ولكن نحن هنا لسنا بصدد مناقشة الجانب، ولكننا نريد فقط الحديث عن ملائمة ذلك القرار للمنطق، وما إذا كان الطرفان قد اتخذا القرار الصحيح أما لا؟

إبراهيموفيتش

صحيح أم خاطئ

Ibrahimovic Milan

سجل زلاتان إبراهيموفيتش في الدوري الإيطالي 15 هدفًا في 18 مباراة بالدوري الإيطالي، كما قدم تمريرتين حاسمتين، أي ساهم في 17 هدفًا بـ 18 مباراة، رقم قياسي ومميز بلا شك حتى ولو قدمه لاعب في أوج عطائه، ولذلك لا نحتاج للإشارة إلى كونه في الأربعين من عمره. 

ولكن بالعودة إلى عدد المباريات التي شارك فيها تظهر هنا المشكلة، أنه شارك في 18 مباراة فقط، أي غاب عن نصف الموسم تقريبًا، والسبب تكرار الإصابات، والتي لم تكن شيئًا خارج سياق التوقعات مع تقدم زلاتان في العمر واللعب في ضغوطات ومستويات عليا طوال الوقت.

بالنظر إلى خط هجوم ميلان تجد أنه لا يمكنك الاعتماد على أي لاعب بالأمام سوى زلاتان، فالباقي إما مواهب شابة تحتاج إلى وقت ومشاركة والتواجد بجوار نجوم كبار مثل براهيم دياز مثلًا ورافائيل لياو، وإما أنصاف لاعبين كريبيتش وكاستييخو، وهنا نصل للنقطة الأبرز. 

زلاتان

غياب إبرا عن هذا العدد من المباريات وتقدمه في السن عامًا آخر الموسم المقبل، واحتمالية أن تكون نسخة يوفنتوس أقوى ونسخة إنتر البطل أقوى ونسخة نابولي أقوى ستجعل المنافسة أصعب، ومع عدم وجود تدعيمات والاعتماد على زلاتان، سيكون الموسم المقبل كما كان ميلان في سنوات الضياع الماضية وليس كهذا الموسم. 

في النهاية، تواجد زلاتان لن يكون إلا شرفيًا، من أجل الحضور ف لقطات معينة، أما التفكير في الاعتماد عليه كلاعب أوحد كما كان الحال عليه في الوقت الحالي خاصة فيما يخص خط الهجوم سيكون انتحارًا لما يسمى مشروع ميلان، وقد يكون لسنوات ليست بالقليلة.

 

المصدر

زر الذهاب إلى الأعلى