الكرة الإيطالية

عوامل مختلفة أدت إلى انهيار “الشخصية”.. ليفربول ويوفنتوس من المنافسة على الألقاب إلى المراكز الأوروبية!

لم يتوقع أحد ما حدث..

لو كان أشد المتشائمين من جماهير ليفربول ويوفنتوس قد تنبأ بحال الفريقين قبل بداية موسم 2020-21، لقيل أنه مجنون، صحيح أن بعض العلامات تواجدت وأشارت إلى هبوط في مستوى الثنائي، لكن ليس أبدًا إلى الحد الحالي.

بعد أن كانت جماهير ليفربول تحلم باحتكار لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لسنوات عديدة بعد العودة لمعانقته في الموسم الماضي، بات أقصى التطلعات الآن التواجد في دوري أبطال أوروبا فقط الموسم المقبل.

أما يوفنتوس، بعد أن كان بلا منافس في إيطاليا حتى مع مشروع إنتر وحالة أتالانتا الواعدة، بات الآن مثله كبقية أندية الكالتشيو، واتفق مع ليفربول في خسارة الصراع على لقب الدوري وفقط السعي للتواجد الأوروبي.

لم يتوقع أبدًا الهبوط بهذا الحد لكلا العملاقين، فما الذي حدث حوّلهما من المنافسة على لقب الدوري إلى مجرد الحلم بالتواجد في المعترك القاري؟

ليفربول: إصابات وتراجع

ضربت الإصابات بقوة ليفربول هذا الموسم، وتحديدًا الضربة القاسمة كانت بانتهاء موسم فيرجيل فان دايك مبكرًا، وما تلاه من إصابة جو جوميز وجوردان هندرسون وغيرهما.

الغريب أن الإصابات تركزت في الدفاع، واضطر يورجن كلوب إلى البحث عن حلول ثورية جميعها لم تنجح، حتى اقتنعت الإدارة أخيرًا بضرورة التعاقد مع قلب دفاع حتى ولو كان شابًا.

من أكتوبر حتى يناير عانى ليفربول الأمرين من غياب الحلول، وحتى أتت الحلول ممثلة في أوتشان كاباك والثقة بناثان فيليبس، احتاجا إلى وقت طويل للتأقلم سويًا وإخراج أفضل ما لديهما.

التدهور الدفاعي لليفربول بسبب الإصابات أولًا ثم تواضع العناصر البديلة، أتى بالتزامن مع أزمة كبرى تمثلت في تراجع مرعب للثلاثي ساديو ماني ومحمد صلاح وروبيرتو فيرمينو، ثم إصابة جوتا.

لكن في ماذا تراجع مستوى الثلاثي؟ في إنهاء الهجمات على وجه التحديد، الكثير من الفرص الضائعة في مباريات، وفي مباريات أخرى عانى ليفربول من عقم هجومي غريب.

ولا ينسى أبدًا التراجع المرعب بكل المقاييس للحارس أليسون، من قبل كان البرازيلي صمام الآمان، وفجأة بات نقطة ضعف لا توصف.

في النهاية، يمكن القول أن الإصابات وبالأخص في الدفاع من جهة، مع تراجع مستوى الثلاثي الهجومي ولاعبين آخرين كألكسندر أرنولد من جهة، قلب موسم الريدز رأسًا على عقب.

يوفنتوس: عشوائية مرعبة

Andrea Pirlo Andrea Agnelli Cristiano Ronaldo Juventus GFX

في يوفنتوس اختلفت الأمور عن ليفربول، صحيح أن إدارة الريدز اتخذت قرارات خاطئة كثيرة، لكن هناك عامل الإصابات وسوء الحظ، وهذا لم يكن الحال أبدًا مع البيانكونيري.

إدارة يوفنتوس أقدمت أولًا على التعاقد مع أندريا بيرلو وهو معدوم الخبرات التدريبية، وهذا الأمر كان بداية النهاية، ثم بدلًا من دعمه بأفضل العناصر الممكةن، آثرت الإدارة فقط التعاقد مع لاعبين شباب.

ما حدث في يوفنتوس أقرب ما يمكن وصفه بـ”العشوائية”، فإدارة أندريا أنيلي لم تعرف حقًا ماذا تريد، فكيف السعي إلى دوري أبطال أوروبا بمدرب لم يسبق له وأن أدار ولو فريقًا للهواة؟

هذا إلى جانب فكرة التعاقد مع كريستيانو رونالدو نظير مبلغ أسطوري سنويًا وفي نفس الوقت مدى تأثير ذلك على القائمة وعجز الإدارة بالتبعية عن جلب لاعبين لدعم المراكز التي تعاني.

العامل البشري في التخطيط ليوفنتوس كان سببًا في الانهيار، عكس ليفربول، صحيح أن كلوب والإدارة هناك لهم أخطاء، لكنها لم تكن يومًا بقدر الأخطاء المحورية التي ارتكبتها إدارة اليوفي.

العامل المشترك: انهيار الشخصية

Mohamed Salah Cristiano Ronaldo

من أكثر ما ميّز يوفنتوس على مدار السنوات الماضية هو الشخصية، حتى في أسوأ أحواله مع ساري أو في موسم أليجري الأخير، طغت شخصية وقيمة السيدة العجوز وكانت سببًا على الأقل في الحفاظ على لقب الكالتشيو.

مع ليفربول، بنا كلوب على مدار عامين شخصية استثنائية تاريخية لليفربول، كان اللعب في أنفيلد كابوسًا لأي فريق، الضغط العالي قضى على أي آمال للفرق الصغيرة أمام الريدز تقريبًا.

لكن ماذا حدث؟ الحقيقة أن الثنائي في هذا الموسم فقد هذه الشخصية، ليفربول من جهة لتراجع اللاعبين الكبار من ناحية الأداء والثقة، كأرنولد وماني وفيرمينو مثلًا، وفي ظل غياب القائد الأول فيرجيل فان دايك.

أما يوفنتوس، فالفريق لم تعد له هوية، لا أحد يفهم ماذا يريد بيرلو؟ هل يريد الهجوم؟ هل يريد الدفاع؟، كُسرت هيبة اليوفي التي كانت تحسم له المباريات أمام صغار الكالتشيو، بات الجميع يؤمن بحظوظه في كسب نقاط أمام السيدة العجوز بعد أن كان ذلك أقرب إلى الاستحالة في الماضي.

في النهاية، اختلف انهيار ليفربول عن يوفنتوس، الأول عانى من إصابات وتراجع في المستوى، والثاني عانى من عشوائية وغياب الخبرات، ورغم اختلاف العوامل، كانت النتيجة هي انهيار الشخصية التي ميزت الثنائي، وبالتبعية التحول من بطل إلى مجرد ظل يسعى إلى مركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا.

المصدر

زر الذهاب إلى الأعلى