الكرة الإيطالية

وشاية تيباس ولابورتا، كارثة بيريز، كذب أنيلي.. الكشف عن تفاصيل “انهيار” دوري السوبر الأوروبي

أمور غير متوقعة تمامًا..

انفرط عقد بطولة دوري السوبر الأوروبي بعد ساعات قليلة من الإعلان عنها بمشاركة 12 ناديًا من نخبة الأندية، في نجاح كان ساحقًا لمنظومة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم برئاسة ألكسندر تشيفرين.

صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية نشرت تقريرًا مثيرًا عن الأحداث التي أدت إلى الانهيار السريع لدوري السوبر الأوروبي، كاشفةً النقاب عن بعض التفاصيل التي دمّرت مخططات كبار القارة العجوز.

الخطأ الأول: وشاية لابورتا

قام خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، بتهنئة جوان لابورتا على وصوله إلى رئاسة برشلونة من خلال تناول الغداء معه يوم الخميس الماضي.

خلال تلك الجلسة، كان الخطأ الأول فيما يخص دوري السوبر الأوروبي، حيث كشف لابورتا لتيباس خلال تلك الجلسة الودية عن أن برشلونة سيكون جزءًا من بطولة جديدة تضم عشرة أندية أوروبية ضخمة على الأقل، وستدر المليارات عليهم.

صحيح أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يسمع فيها خافيير تيباس باحتمالية وجود بطولة أوروبية منفصلة عن الاتحاد الأوروبي، فهذا الأمر تم تداوله منذ سنوات، لكن هذه المرة شعر بالجدية بسبب ما أخبره إياه لابورتا.

لابورتا قال لتيباس أن هناك ستة أندية قد التزمت بالفعل في هذه البطولة، وبدا واضحًا أن الأمر ليس مجرد حديث كما كانت العادة منذ 2015، وعلى هذا الأساس قرر رئيس الليجا التحرك سريعًا.

اتصل تيباس بمختلف المسؤولين عن كرة القدم الأوروبية ووصل الأمر إلى تشيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي، والذي لديه معلومات تقول عكس ذلك تمامًا!

الخطأ الثاني: كذب أنيلي

Andrea Agnelli

على الفور، بدأ تشيفرين في البحث خلف الأمر، وكان الاختيار الأسهل له هو اللجوء إلى قريبه ورئيس يوفنتوس، أندريا أنيلي، الذي يمكن القول أنه “وهم” رئيس اليويفا وعمل على تنويمه مغناطيسيًا.

قبلها، أخذ أنيلي في التأكيد لتشيفرين على أن الأمر لا يعدو كونه شائعات، وأكد التزامه هو ويوفنتوس وكيان اتحاد أندية أوروبا الذي يرأسه بالشكل الجديد لدوري أبطال أوروبا، أي أن الأمور على ما يرام.

حاول تشيفرين على مدار اليوم أن يصل إلى أنيلي إلا أن الإيطالي لم يرد لدرجة أن السلوفيني أرسل رسالة إلى زوجة رئيس اليوفي وطالبها بأن يحادثه زوجها في أسرع وقت ممكن.

بعد ثلاث ساعات أخيرًا اتصل أنيلي، مكالمة اتسمت كما نُعتت بـ”المرح” وطمأن الإيطالي مرة أخرى قريبه على أن الأمور تسير على ما يرام ولا يوجد داعٍ للقلق.

اقترح تشيفرين عليه في تلك الأثناء أن يصدر الاتحاد الأوروبي برفقة اتحاد الأندية بيانًا مشتركًا ينهي القصة، وافق أنيلي، ثم حدث ما لم يكن يتوقعه أبدًا الرئيس السلوفيني.

كتب تشيفرين البيان وأرسله لأنيلي، أنيلي طلب ساعة لإجراء بعض التعديلات، ثم طلب 30 دقيقة أخرى، وفجأة توقف عن الرد وأغلق هاتفه، وساعات قليلة وخرج بيان إعلان إنشاء دوري السوبر الأوروبي.

الخطأ الثالث: مكالمتان إلى تشيفرين

Aleksander Ceferin UEFA Champions League

وصل تشيفرين إلى مكبته في سويسرا بعد أن كان في منزله بسلوفينيا، وهناك تلقى مكالمتين، الأولى من نادٍ إنجليزي والثانية من نادٍ إسباني يخبرانه بأنهما تعرضا إلى ضغوط من أجل الانخراط في البطولة الانفصالية الجديدة.

ورغم الضغوط، آثر الثنائي الإنجليزي الإسباني الحديث إلى الاتحاد الأوروبي من أجل الحفاظ على العلاقة الودية مع أنهما قد قررا قبول الانضمام إلى دوري السوبر الأوروبي.

في هذه اللحظة كان رد تشيفرين فظًا للغاية رغم تحليه بالاحترام، فأعلن للناديين بمنتهى الوضوح والصراحة أنهما إذا قررا التحالف مع الأندية المتمردة، فعليهما الاستعداد للهجوم الشامل.

دور بايرن ميونخ وباريس سان جيرمان

Nasser Al-Khelaifi 07112019

وهُنا وجبت الإشارة إلى أن التقرير كشف أن الأندية الـ12 بشكل عام لم يكن أمامها الكثير من الوقت، فمثلًا مانشستر سيتي وتشيلسي أُبلغا بالأمر يوم الجمعة وكان عليهما الموافقة في أقل من 24 ساعة.

أما باريس سان جيرمان وبايرن ميونخ فكان خيارهما هو عدم الانضمام إلى المتمردين، وهذا ساعد الاتحاد الأوروبي كثيرًا من خلال تقديمها لبعض المعلومات الاستخباراتية إلى اليويفا ساعدتها من خلاله في التخطيط لهجوم مضاد.

الخطأ الرابع: حوار فلورنتينو بيريز التلفزيوني

florentino perez

كان فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد هو مهندس فكرة دوري السوبر الأوروبي وربما كان القائد، الأمل كان في أن يتمكن من إقناع الجماهير الإنجليزية على وجه التحديد بالمشروع، رغم إدراك الجميع مدى صعوبة الأمر.

اعتبر التقرير أن قرار بيريز بالخروج في برنامج تلفزيوني للحديث عن قضية دوري السوبر الأوروبي كان “كارثيًا” ووضع بداية النهاية للبطولة مبكرًا.

قال بيريز في هذا الحوار أن هناك خطة دفاعية قوية صُممت للدفاع عن دوري السوبر الأوروبي، وانتقد بشدة نظام دوري أبطال أوروبا الجديد، الذي وللمصادفة كان أنيلي هو أكثر داعميه في الإعلام قبلها بأقل من أسبوع.

خطوات تشيفرين وتهديدات الحكومة البريطانية

Boris-Johnson

منذ الوهلة الأولى وأخذ تشيفرين في العمل على حشد الآراء ضد فكرة دوري السوبر الأوروبي، لكن اللحظة التي حسمت كل شيء كانت تحركه إلى بعض الساسة البريطانيين.

تحدث تشيفرين مع أوليفر دودن، المسؤول عن الرياضة في بريطانيا، وتلقى تأكيدات منه على أن الحكومة البريطانية ستفعل كل شيء لإيقاف هذا المشروع، وهو أمر تجلى فيما بعد بتصريحات رئيس الوزراء بوريس جونسون.

بعد حشد المسؤولين، عمل تشيفرين على حشد الجماهير نفسها من خلال التأكيد أن هذه البطولة ستدمر كرة القدم، وهنا بدأت الثورة تحديدًا في إنجلترا، وأخذت الأندية في سقوط واحدًا تلو والآخر حتى انهار الاتحاد الجديد.

خطوات تشيفرين كانت ذكية، ما أثقلها حقًا تهديدات ساسة بريطانيا وكذلك إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا، مع غضب جماهيري عارم وتكاتف لم يتوقعه أشد المتشائمين من المتمردين، نجح الرئيس السلوفيني في سحق البطولة الجديد في غضون ساعات فقط.

المصدر

زر الذهاب إلى الأعلى