الكرة الأسبانية

صمود أمام العواصف وتعديلات دفاعية .. رحلة زيدان وكومان من الشك للقمة قبل الكلاسيكو

انقلب الحال وأصبح العملاقين على بعد خطوة من القمة

لو في نوفمبر الماضي تحدث أحدهم بأن برشلونة أو ريال مدريد يملك فرصة في الفوز بلقب الليجا هذا الموسم كان سينعت بالمجنون.

في ذلك الشهر خسر ريال مدريد في أسبوعه الأول من فالنسيا برباعية وبدأ الحديث عن مستقبل زين الدين زيدان، بينما في ختامه سقط برشلونة أمام أتلتيكو مدريد للمرة الأولى منذ أعوام، والنقاش حول جدوى مشروع رونالد كومان كانت الحديث الرئيسي للإعلام الكتالوني.

منذ ذلك الحين تحولت أحوال قطبي الكلاسيكو بشكل كبير، صحيح مرت الرحلة ببعض العثرات، ولكن قبل قمة السبت المرتقبة نجد العملاقين على بعد خطوة فقط من أتلتيكو، بل وأصبحا مرشحين لانتزاع اللقب، فكيف تم ذلك؟

زيدان العارف ببواطن الأمور

عندما تراجع ترتيب ريال مدريد في الجدول عقب هزيمة فالنسيا وفي مجموعته الأوروبية بالسقوط أمام شاختار ومونشنجلادباخ، ظن الجميع أن ولاية زيدان الثانية ستنتهي سريعاً، وأن البحث سيبدأ مجدداً عن مدير فني جديد للملكي.

ولكن زيزو كما عودنا في فترته الأولى عرف كيف يتعامل مع الضغط وحولها لصالحه، ويجب الإشادة بالعمل الجبار الذي قام به رغم تعدد الإصابات والغيابات المحورية في صفوفه، والموسم المضغوط الاستثنائي الذي يعيشه الجميع.

عمل زيدان على نقاط قوة فريقه “المتاحة”، كريم بنزيما في الأمام وثلاثي خط الوسط الخالد في صورة لوكا مودريتش، طوني كروس، وكاسيميرو، عرف كيف يحافظ على الرباعي دائماً جاهزاً وصانعاً للفارق حتى لو كان الفريق ناقصاً بشدة كما كان الحال أمام ليفربول.

ثلاثي الوسط تحديداً بحاجة للحديث عنهم بالتفصيل ودورهم، مودريتش في السادسة والثلاثين ولكنه يستمر في قيادة ريال مدريد ويعد الأفضل في صفوفه الموسم الحالي، ورفيقه كروس أيضاً يقال عنه المثل بالمستويات المميزة التي يقدمها، مع عدم نسيان دور كاسيميرو الذي سد في دوره المعتاد في الوسط، كما عوض في الدفاع عندما احتاجه الفريق.

المدير الفني الداهية علم أن سيرخيو راموس رغم أهميته لا يمكن الاعتماد عليه بسبب كثرة إصاباته وانشغاله بأرقامه الدولية القياسية ومستقبله، فغير شكل دفاعه لثلاثي خلفي، الأمر الذي رغم نقص الأفراد ولكن أتى بنتائج مميزة.

محصلة كل ما فات؟ ريال مدريد قريب من نصف نهائي بطولته المحببة دوري الأبطال بعد الفوز 3-1 على ليفربول ذهاباً، وفارق ثلاث نقاط عن صدارة أتلتيكو قبل الكلاسيكو السبت

رهان كومان ومثابرته

Ronald Koeman Barcelona

منذ يومه الأول في النادي، وعاش رونالد كومان تحت ضغط أنه من تعاقد معه هو الرئيس السابق صاحب الفضائج جوسيب بارتوميو، مما جعله يعمل وهو يعرف بأنه في أي لحظة قد يجد نفسه خارج أسوار برشلونة.

المدرب الهولندي بدا أنه تأثر في البدايات بكم الأنباء السيئة، مصير ليونيل ميسي، فضائح بارتوميو وانتخابات النادي، والإصابات في صفوفه والتدعيمات القليلة في الميركاتو، وهو ما ظهر في تراجع ترتيب الفريق للمركز الرابع عشر وخسارته صدارة مجموعته الأوروبية بثلاثية من يوفنتوس في “كامب نو”.

ولكن المدرب استمر في عمله بصمت رغم تلميحات لابورتا والآخرين وتكرار اسم تشافي، ورويدا رويداً بدأت النتائج في الظهور. يحسب له إحياء البعض من اللاعبين كانوا في عداد المنتهين مثل سيرجيو بوسكيتس وجوردي ألبا، وخصوصاً أنطوان جريزمان.

المهاجم الفرنسي بدا وكأنه تأقلم مع الفشل وعدم وجود مكان له في برشلونة، ولكن أخيراً مع كومان وجد مكانه المفضل في التشكيل، مما ساهم في تحسن أرقامه وعروضه، والدليل بلوغه 14 هدفاً و11 تمريرة حاسمة حتى الآن.

كومان عاد لأساسيات برشلونة في الاعتماد على “لاماسيا”، دائماً كان شباب برشلونة هو الحل، وهو ما أثبته بيدري، موريبا، أراوخو، ومينجويثا هذا الموسم. مواهب البلوجرانا، وخصوصاً بيدري، لعبت دوراً كبيراً في تحسن أداء الفريق وصعوده في 2021.

التغيير الخططي كان منعرجاً هاماً كذلك، ضعف الأسماء الدفاعية الواضح جعل كومان يتحول نحو اللعب بثلاثي في الخلف هو الآخر، خطة غير مألوفة بالنسبة لثقافة البلوجرانا الكروية، ولكن أتت بثمارها بتحسن دفاعات الفريق ونتائجه ككل.

محصلة هذا العمل الجبار الذي جعل لابورتا يغير نبرته بخصوص كومان أن الفريق بفاز بجميع مبارياته في 2021 ماعدا التعادل مع إيبار، ورغم الوداع الأوروبي المبكر أمام بي إس جي ورباعية “كامب نو”، ولكن يجلس على بعد نقطة من صدارة أتلتيكو قبل الكلاسيكو.

Barcelona 2021 embed only

إشادة واجبة

ما يقوم به زين الدين زيدان يستحق وقفة، المدير الفني الفرنسي الذي حافظ على لقب دوري أبطال أوروبا ثلاثة مواسم متتالية ثم وُصف بالساحر والمحظوظ يجب أن يتم تقدير عمله. مدربون مثل هانز فليك ويورجن كلوب فشلوا في ذلك بفرق قوية، وها هو زيزو بعد أن حقق الليجا الموسم الماضي يمضي في طريقه نحو موسم قد يكون ختامه مسك.

كومان في المقابل يستحق أن ترفع له القبعة على صموده أمام كم التخبطات التي عاشها برشلونة في الشهور الأخيرة، ونجح أن يخرج فريقه منها سالماً حتى الآن ويجعله منافساً على لقبين ويضع نواة لفريق مستقبلي تبدو مبشرة.

الكلاسيكو السبت المقبل قد يكون له كلمة الفصل في تحديد هوية بطل الليجا هذا العام، ولكنه سيكون أيضاً منعطفاً هاماً في مسيرة الفريقين ومن منهما يتوج العمل الجبار الذي قام به حتى الآن.

المصدر

زر الذهاب إلى الأعلى