الكرة الإيطالية

حمدالله ولوكاكو … يخلق من الشبه 40!

يُقال “يخلق من الشبه 40” .. وبالطبع لا يُمكن أن يكون المقصود هنا شبه في شكل عبد الرزاق حمدالله نجم النصر وروميلو لوكاكو هداف إنتر، بل هو شبه كبير في جزء مهم ومحوري في مسيرة كل منهما سنتحدث عنه اليوم.

وجه الشبه بين النجمين المغربي والبلجيكي يكمن في الإصرار على النجاح رغم مواجهة الكثير من المتاعب والعراقيل، والقدرة على الوقوف بعد السقوط والصعود إلى القمة بعد ملامسة القاع … قصة بها الكثير من العبر والدروس لجميع الأشخاص الذين يؤمنون بأنفسهم وقدراتهم وموهبتهم وتضرب بهم الدنيا يمينًا ويسارًا.

حمدالله ولوكاكو … الصعود إلى القمة

بدأ حمدالله مسيرته مع أولمبيك أسفي في المغرب وبعد تألقه مع الفريق انتقل إلى أوليسوند النرويجي مقابل مليون دولار، وقد عانى كثيرًا في البداية حتى استطاع الانسجام مع البطولة والأجواء الباردة، لكنه لم يبق طويلًا وانتقل بعد عام واحد وتحديدًا في فبراير 2014 إلى جوانزو سيتي الصيني.

تألق صاحب الـ24 عامًا، آنذاك، في الدوري الصيني واستطاع إحراز 22 هدفًا في موسمه الأول، وقد حرمته الإصابات من اللعب كثيرًا في الموسم الثاني والذي شهد انتقاله إلى الجيش القطري.

تألق حمدالله موسم 2015-2016 مع الجيش وتُوج هدافًا للدوري القطري بالاشتراك مع رودريجو تاباتا نجم الريان، وإلى هنا كانت الدنيا تضحك في وجه النجم المغربي … كان قد وصل إلى القمة بالفعل بنجاحات كبيرة في المغرب والنرويج والصين وقطر والجميع يتوقع خطوة قادمة أفضل وأقوى.

هناك في بلجيكا كان لوكاكو يترعرع ويتطور مع نادي أندرلخت، حتى لفت الأنظار وارتدى قميص تشيلسي صيف 2011 وكان قد تجاوز للتو عامه الـ19، لم يلعب كثيرًا في موسمه الأول، ولذا كان طبيعي أن يخرج اللاعب بالإعارة لينال فرصًا أكبر في اللعب، وخرج بالفعل إلى وست بروميتش ألبيون في صيف 2012 وقد تألق في موسم الإعارة بإحراز 17 هدفًا في 35 مباراة.

تقدم لوكاكو خطوة للأمام بانتقاله في الموسم التالي معارًا إلى إيفرتون وقد حافظ على مستواه الممتاز، لكن تشيلسي لم يُعيده وباعه نهائيًا للتوفيز مقابل 35 مليون يورو صيف 2014.

عاش النجم البلجيكي مواسم رائعة مع إيفرتون وقد أحرز 10 أهداف ثم 18 ثم 25 في مواسمه الثلاثة مع الفريق ليتقدم خطوة كبيرة في مسيرته بالانتقال إلى مانشستر يونايتد بعد صراع شرس بين عدة أندية للفوز بخدماته، وقد ظن أن لحظاته الصعبة انتهت وحان وقت حصاد ثمار تعبه وصبره الكبير

تتشابه هنا قصة اللاعبين في تحدي العديد من الصعوبات وتجاوز عدد من اللحظات المحبطة في بداية مسيرتهما الكروية، وقد واصلا العمل والجهد والثقة بقدراتهما وموهبتهما حتى وصلا للقمة.

في إنجلترا وقطر … الهبوط إلى القاع

في قطر وبعد النجاح الكبير موسم 2015-2016 .. تعرض حمدالله لإصابة صعبة على مستوى الركبة خلال معسكر الإعداد للموسم الجديد مع الجيش، وقد خضع لعملية جراحية وقيل أنه سيبتعد عن اللعب لمدة شهرين إلى ثلاثة.

فوجئ اللاعب بعد ذلك بحذف اسمه من قائمة الجيش المحلية والقارية واستبداله بالمالي سيدو كيتا، وقد أطلق تصريحات كشفت مدى إحباطه وضيقه من تصرف ناديه وخاصة مدربه صبري لاموشي، إذ قال حسبما نقلت صحيفة الاتحاد “لم أظن أنه سيتم انتداب لاعب آخر مكاني (سيدو كيتا) وسيضعني الفريق خارج الكشف، ولم يتصل بي المدرب أبدًا ولم يقل لي أنه سيتم التعاقد مع محترف جديد، وكنت أتوقع أن يتم التحدث معي وتوضيح الموقف لكي أتفهم وضع الفريق”.

تابع “إصابتي خفيفة، وليست رباطًا صليبيًا تتطلب الابتعاد 6 أشهر، ولكن عندما أرى نفسي حاليًا خارج الكشوفات فهذا يصيبني بشيء من الإحباط، وأحيانًا أقول لنفسي أنني قدمت للفريق في الموسم الماضي كل شيء ولم يكن هناك أي تقصير”.

Abdulrazek Hamdallah Al Jaish Qatar

غاب حمدالله عن اللعب طوال موسم 2016-2017، وقد انضم لنادي الريان بعد نهاية عقده مع الجيش وهنا فاجأ الجميع باستعادة مستواه الممتاز والعودة لإرهاب المنافسين بأهدافه، لكن اللحظات الصعبة لم تنته .. إذ تعرض اللاعب لكسر في الكاحل في إبريل أنهى موسمه ومن ثم فسخ عقده بالتراضي مع النادي القطري. وهنا يُمكن وصف الموقف بأنه عاد للقاع مجددًا بعدما وصل للقمة وتربع على عرش الهدافين في النرويج والصين وقطر.

لوكاكو في إنجلترا ارتدى قميص العملاق مانشستر يونايتد وكانت بدايته رائعة بإحراز 9 أهداف في مبارياته الـ10 الأولى، وسار الموسم الأول “2017-2018” جيدًا حيث انتهى بإحرازه 27 هدفًا خلال 51 مباراة في مختلف البطولات .. وقد ظن آنذاك أن الأيام القادمة ستحمل الكثير من السعادة، لكن الواقع كان دراميًا للغاية.

تراجع أداء لوكاكو في الموسم الماضي مع تراجع مستوى اليونايتد بالكامل ووجود العديد من المشاكل، كانت البداية ممتازة بإحراز 4 أهداف في المباريات الخمسة الأولى، لكن غابت الأهداف فيما بعد حتى إقالة جوزيه مورينيو.

التعاقد مع أولي جونار سولشاير أفسد الحياة على لوكاكو في مانشستر يونايتد، إذ استبعده من اللعب أساسيًا وفضل عليه ماركوس راشفورد، ولم يلعب لوكاكو خلال هذا الموسم سوى 22 مباراة أساسيًا في الدوري الإنجليزي و6 في دوري الأبطال، ولم يُسجل سوى 15 هدفًا في جميع البطولات.

تراجعت أسهم لوكاكو في بورصة اللاعبين في القارة العجوز وبدأ الحديث عن “لاعب مضخم إعلاميًا”، وبدأت محاولات يونايتد في التخلص منه … لوكاكو عاد للقاع من جديد بعدما بلغ القمة ولعب لواحد من أقوى أندية أوروبا.

الصحوة … انفجار في السعودية وإيطاليا

فاجأ النصر الجميع وتعاقد مع حمدالله البعيد عن الملاعب منذ عدة أشهر في صيف 2018، ضمن مساعي الإدارة لبناء فريق يحصد الألقاب، وفي أوروبا قاتل الإنتر صيف 2019 ودفع 74 مليون يورو تقريبًا لضم لوكاكو من مانشستر يونايتد بطلب خاص من مدربه أنتونيو كونتي، والذي رآى الهداف البلجيكي حجر الأساس لمشروعه مع النادي.

سمات اللاعبين الشخصية التي ظهرت خلال مسيرتهما الكروية السابقة، سواء رغبتهما الكبيرة في النجاح أو تحدي الصعوبات أو الصمود في وجه التحديات وتخطيهما العقبات الصعبة والعراقيل، تأكدت في إيطاليا والسعودية.

لا يُمكن وصف ما حدث في الدوري السعودي موسم 2018-2019 والدوري الإيطالي موسم 2019-2020 إلا بالانفجار من جانب حمدالله ولوكاكو.

Abderrazak Hamdallah Romelu Lukaku GFX

تألق النجم المغربي واستعاد كامل مستواه وقاد النصر في موسم تاريخي لتحقيق لقب الدوري السعودي بعد صراع شرس مع الهلال، وقد تُوج هدافًا للموسم بـ34 هدفًا ولم يكتف بذلك بل حطم الرقم القياسي الخاص بعدد الأهداف في موسم واحد.

ونجح لوكاكو في رد الدين لمدربه كونتي وأثبت قدراته من جديد في الملاعب الإيطالية بإحرازه 23 هدفًا خلال 36 مباراة في السيري آ، وقاد الفريق لنهائي الدوري الأوروبي بإحرازه 7 أهداف حاسمة قبل الخسارة أمام إشبيلية.

حافظ الثنائي على مستواهما الرائع في الموسم التالي، إذ تُوج حمدالله هدافًا للدوري السعودي من جديد برصيد 29 هدفًا، فيما يعيش لوكاكو حاليًا موسمًا ذهبيًا ويبدو قريبًا من قيادة إنتر للقب الدوري الإيطالي بعد غياب دام 11 عامًا.

الخلاصة

تشابه كبير في مسيرة حمدالله ولوكاكو من حيث لحظات النجاح والفشل وفترات الصعود والهبوط، والأهم من حيث تحدي اللاعبين لكل المصاعب وتخطيهما كافة العراقيل للوصول إلى القمة من جديد في كل مرة كانا يتراجعان فيها قليلًا أو كثيرًا للخلف … تشابه بمثابة درس للجميع في الثقة بالنفس والموهبة والقتال حتى النهاية على تحقيق الطموحات والآمال والابتعاد عن اليأس والإحباط في أشد اللحظات سوادًا.

المصدر

زر الذهاب إلى الأعلى